عد الأصوليون الإجماع ثالث أصل من أصول الفقه المعتمدة بعد القرآن والسنة، ولكنهم لم يتفقوا على تعريف واحد للاجماع، اذ يقول ابن حزم في مراتب الاجماع:" وقد أدخل قوم في الاجماع ما ليس فيه، وقوم عدوا ما لا يعرفون فيه خلافا إجماعا وان لم يقطعوا على انه لا خلاف فيه... وقوم قالوا اجماع كل عصر اجماع صحيح إذا لم يتقدم قبله في تلك المسالة خلاف"، ثم قال:" وهذا هو الصحيح". هذا ولم نجد دليلا صريحا على حجية الاجماع في القران الكريم. وأما ما نسب الى رسول الله عليه الصلاة والسلام :"لا تجتمع أمتي على ضلالة " فقد ضعف سنده غير واحد من المحدثين، كما أنه يخالف صريح القرآن.
ويمكن اعتبار قول الشيخ القرضاوي:"إن كثيرا مما ادعي فيه الاجماع من مسائل الفقه قد ثبت فيه الخلاف" تلخيص لما تضمنه كتاب الامام الطبري "اختلاف الفقهاء". وذلك أنه يستحيل تحقق الاجماع لاستحالة اتفاق المجتهدين على حكم واحد في مسألة مظنونة، وعدم اتفاق الائمة الاربعة من أهل السنة على هذا الأصل يؤكد ما ذهبنا إليه، فالامام ابو حنيفة لم يوضح موقفه من الإجماع والإمام مالك خصه بأهل المدينة فقط، والإمام الشافعي جعله خاصا بعصر الصحابة، والإمام أحمد يقول من ادعى الاجماع فهو كاذب.
والخلاصة ان الاجماع الأصولي غير ممكن ولا متحقق في الواقع، بل هو سلاح يشهره من أراد قمع حرية التفكير، ويؤكد ذلك قوله تعالى :" وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الى الله" أي أننا عند الاختلاف نرجع إلى كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبذلك يبطل القول بحجية الاجماع.
