ما هي الفطرة؟
كل فرد يمتلك استعدادا ليعرف خالقه من خلال التأمل بالعقل والوجدان في آيات الافاق والأنفس لقوله تعالى:" وفي أنفسكم أفلا تبصرون"، وقوله:" سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق" وقد ورد في الأثر:" لم تسعني السماوات والأرض ووسعني قلب عبدي المؤمن"، الفطرة هي ما خص الله تعالى به هذا الإنسان من القدرة العقلية على التمييز بين الخير الشر، والقبيح والحسن، قبل أن يتأثر بثقافة محيطه وأسرته، هذه النفحة الربانية التي نقلته من مقام البشرية الى مقام الانسانية والتكريم على جميع المخلوقات.
الحديث النبوي.
دلالة الحديث النبوي:" كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه". أن الفرد يولد خاليا من كل المعارف وذلك ما يؤكده قوله تعالى:" والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون"، فبهذه الحواس تمكن الإنسان من التعرف على الله عز وجل، وشكر نعمه والسعي الى بلوغ مرضاته، دون الحاجة إلى القول بوجود عالم الذر. قال الفيلسوف الفرنسي جاك روسو ملخصا الفكرة:" أينما ملت تجلى لي الرب في أفعاله، أشعر به في ذاتي وأراه في كل شيء خارج ذاتي".
إن المصطفين الأخيار بعثهم الله الى الناس ليعيدوا إلى الفطرة صفاءها وليصححوها ويقوموها ويزيلوا عن أعين الناس الغشاوة، فمن علم الله صدق جهاده وفقه الى الهدى وقربه منه، وتولاه وأعطاه بصيرة يرى بها آياته في كل ما حوله، وبلغ منزلة الرضا، ومن استسلم لهواه ورضي بالأغلال التي وضعها محيطه وقلد الآباء والأجداد وعطل وظيفة عقله تخلى الله تعالى.
