من آثار قبيلة حدثنا السيئة -على حد قول الأستاذ جمال البنا رحمه الله- اعتقاد وجوب شعيرة ذبح الأضحية يوم العيد، للحديث الذي رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ وَجَد سَعَةً فلم يُضَحِّ فلا يَقْرَبَنَّ مُصَلاَّنا" وهو حديث معلول، قَالَ أَحْمَدُ بن حنبل :"هو حديث منكر"، ورجح العلماء وقفه على أبي هريرة، فهو ليس من قول رسول الله. قال البيهقي: " بلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه قال الصحيح عن أبي هريرة موقوف "، وقالابن عبد البر: " والأغلب عندي أنه موقوف على أبي هريرة ".
حكم أضحية العيد.
وقد استفاض الفقهاء في الحديث عن أحكام الأضحية، وشروطها، وسننها، وفوائدها. ولمن يدعي اتباع السلف، فكبار الصحابة وعلى رأسهم الشيخان، كانوا لا يرون وجوب ذبح الأضحية، فقد جاء في تفسير ابن كثير:" قال أبو سريحة: كنت جارا لأبي بكر و عمر و كانا لا يضحيان خشية أن يقتدي الناس بهما". وقد أجاب بعض الفقهاء على هذا فقال أنهما كانا يضحيان سرا، وهو جواب لا دليل عليه. وجاء في سبل السلام للصنعاني:" وأفعال الصحابة دالة على عدم إيجاب الضحية، فأخرج البيهقي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان خشية أن يقتدى بهما". وممن أدرك عدم وجوبها ابن عباس رضي الله عنهما فقد جاء في" بداية المجتهد ونهاية المقتصد" قال عكرمة:" بعثني ابن عباس بدرهمين اشتري بهما لحما وقال من لقيت فقل هذه أضحية ابن عباس". وروى الشاطبي في الاعتصام، عن بلال رضي الله عنه قوله:" لا أبالي أن أضحي بكبشين أو بديك". أما عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه فقال :"إني لأترك أضحيتي وإني لمن أيسركم مخافة أن يظن الجيران أنها واجبة". وقد أخرج الإمام مسلم في كتاب الأضاحي عن رسول الله:" إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا". فقوله "أراد" يفيد التخيير. فهل نحتاج بعد ذلك الى دليل آخر على عدم وجوب شراء الأضحية، ونترك التكلف والتنطع في الدين، فهؤلاء الصحابة الأجلاء كانوا أكثر حرصا على الإتباع، حيث فهموا أن النبي عليه الصلاة والسلام قد ضحى عن نفسه وعن أمته.
العادة محكمة.
والحاصل أن أضحية العيد أصبحت عادة اجتماعية لا علاقة لها بالشعائر الدينية، يبرز فيها التنافس والتفاخر بين المسلمين في قيمة الأضحية وجودتها، وعند اقتراب عيد الأضحى تكثف وكالات القروض حملاتها الإعلانية، لإغراء الطبقات المتوسطة بالاقتراض لشراء أضحية العيد، أما الفقراء فيلجؤون إلى بيع أثاث بيوتهم، وقد تحدث مشاحنات ومشاكسات بين الأزواج تصل أحيانا إلى الطلاق.